النووي
165
تهذيب الأسماء واللغات
وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين أبي الدّرداء وبين سلمان ، ثبت ذلك في « صحيح البخاري » ( 1968 ) ، وكان من فضلاء الصحابة وزهّادهم وعلمائهم ، وذوي القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي أشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحفر الخندق حين جاءت الأحزاب . وسكن العراق ، وكان يعمل الخوص بيده ، فيأكل منه ، وكان عطاؤه خمسة آلاف ، فإذا خرج فرّقه . وكان أبو الدرداء قد سكن الشام ، فكتب إلى سلمان : أما بعد ، فإن اللّه قد رزقني بعدك مالا وولدا ، ونزلت الأرض المقدسة . فكتب إليه سلمان : سلام عليك ، أما بعد ، فإنك كتبت إلي أن اللّه رزقك مالا وولدا ، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن الخير أن يكثر حلمك ، وأن ينفعك علمك ، وكتبت إليّ أنك بالأرض المقدسة ، وإن الأرض لا تقدّس أحدا . ونقلوا اتفاق العلماء على أن سلمان الفارسي عاش مائتين وخمسين سنة ، وقيل : ثلاث مائة وخمسين سنة ، وقيل : إنه أدرك وصيّ عيسى ابن مريم صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . روي له عن رسول اللّه عليه السلام ستون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة ، ولمسلم ثلاثة . وروى عنه : ابن عباس ، وأنس ، وعقبة بن عامر ، وأبو سعيد ، وكعب بن عجرة ، وأبو الطفيل رضي اللّه عنهم . وروى عنه جماعات من التابعين . توفي سلمان بالمدائن في أول سنة ست وثلاثين ، وقيل : سنة خمس وثلاثين ، ويقال : في خلافة عمر رضي اللّه عنه ، وهو غلط . قال أبو بكر ابن أبي داود وغيره : لسلمان ثلاث بنات : بنت بأصبهان ، وزعم جماعة أنهم من ولدها ، وبنتان بمصر . وروى الترمذي ( 3797 ) بإسناده عن أنس رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة : علي ، وعمار ، وسلمان » رضي اللّه عنهم ، قال الترمذي : حديث حسن « 2 » . 219 - سلمان بن ربيعة : مذكور في « المهذب » في ميراث بنت الابن . هو أبو عبد اللّه سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم بن نضلة بن غنم ابن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر ، وهو منبّه بن سعد بن قيس عيلان - بالعين المهملة - بن مضر بن نزار ، الباهلي الكوفي التابعي ، كذا قاله الجمهور أنه تابعي من كبار التابعين ، وقيل : له صحبة . وشهد فتح الشام وسكن الكوفة ، وكان قاضيها لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . روى عنه عمر . وولي غزو أرمينية ، واستشهد بها سنة تسع وعشرين ، وقيل : سنة ثلاثين ، وقيل : إحدى وثلاثين . روى عنه : أبو وائل ، وعدي بن عدي ، وعمرو ابن ميمون . قيل : كان يغزو سنة ويحج سنة ، قال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة : سلمان بن ربيعة ، وكان ثقة قليل الحديث ، وهو أول من تولى قضاء الكوفة ، وكان يمكث أربعين يوما لا يأتيه خصم . وقال العقيلي : هو ثقة من كبار التابعين .
--> ( 1 ) هذا كله لا يصحّ ، والقول في سنّه هذا منقول عن العباس بن يزيد البحراني ، قال الحافظ الذهبي في « سير أعلام النبلاء » 1 / 555 : وقد فتشت فما ظفرت في سنّه بشيء سوى قول البحراني ، وذلك منقطع لا إسناد له . ثم ذكر كلاما فيه أنه ليس بمعمّر ولا هرم ، ثم قال : فلعلّه عاش بضعا وسبعين سنة ، وما أراه بلغ المائة . ( 2 ) بل ضعيف ، في إسناده أبو ربيعة الإيادي ، قال أبو حاتم : منكر الحديث .